شغل الصيف اللي بقى المطعم كله.
المينيو
الأول
في صيف 2015، وعندي سبعتاشر سنة، اشتغلت في منتجع فاخر على الساحل الشمالي، بشيل الأطباق وأحطها على الترابيزات. وعمري ما اشتغلت في الخدمة قبل كده.
وبعدين
ما اتعلمتش الشغلانة. اتعلمت الصالة. وفي أسبوعين بقيت أعرف المينيو أحسن من ويترز وكباتن ليهم سنين في المكان، فطلّعوني آخد الأوردرات.
الأساسي
في آخر شهور أول موسم كنت بقود الشيفتات. العمالة المؤقتة عادة بتاخد الشيل التقيل. وما طولش، سلّموني تشغيل المطعم كله، وأنا لسه موظف مؤقت.
على الجنب
ضيوف كانوا أكلوا في أحسن أماكن الدنيا فضلوا يعرضوا عليّ شغل في بيزنساتهم.
وبرضه
رجعت كل صيف لحد ما بقى عندي 23 سنة، جنب الكلية وأول شغل هندسة ليّ.
تسلسل الخدمة.
وبيبدأ قبل ما الضيف يدخل من الباب: نظرة عين وهو لسه بعيد، والابتسامة، والترحيب. كنت بعمل شغل الهوست قبل ما المطعم يكون فيه هوست. ومن هنا الحكاية تسلسل، لحد لحظة ما يمشي، وحفظه صم هو اللي بيخلي بالك فاضي تاخد بالك من كل حاجة تانية.
- نظرة من بعيد
- الابتسامة والترحيب
- القعدة
- المينيو والأسئلة
- الأوردر والحساسية
- الأطباق في وقتها
- الحساب
- وداع
وصف الطبق قبل ما يوصل.
درست كل مكوّن، وكل طبق بيتطبخ إزاي، وبيتقدّم على الطبق إزاي، والمشروبات بنفس الطريقة. فلما ضيف يسأل عن حاجة، أقدر أوصف بالظبط شكلها هيكون إيه على الترابيزة. محدش طلب حاجة مش قادر يتخيلها. وكنت بسأل عن الحساسية قبل ما حد يحتاج يقولها. وعمري ما فوّت ولا خطوة من معيار أخد الأوردر، وعشان كده ضيوف كتير قالوا إنه أحسن حاجة أكلوها.
سألنا عنها قبل ما حد يذكرها
الدليل.
اللي اتعلمته ما فضلش في دماغي. كتبت دليل مطبوع للفريق: تسلسل الخدمة، وسير الشغل، وتشيك ليست للي بيفتح الصبح وتانية للي بيقفل بالليل، والدروس اللي اتعلمناها من غلطات قديمة. وكان فيه قسم كامل عن المينيو، بصور حقيقية لكل طبق، وأسهم بتسمّي كل مكوّن، وكل واحد بيتطبخ إزاي. أي حد عمره ما اشتغل في مطعم يقدر يذاكره ويبقى ويتر ممتاز. وأي وقت يكون لزميلي سؤال، أجاوبه وأوريه إزاي يعملها بنفسه.
التفكير زي المدير.
فضلت أسأل الأسئلة اللي المدير بيسألها. الكبايات بتتكسر ليه، وإيه السبب الأساسي؟ إزاي تتخزن أدوات السفرة والكبايات وأدوات المطبخ عشان الصالة تتحرك أسرع؟ وإزاي تعمّر الملح والفلفل والسكر عشان الرطوبة ما تبوّظهمش؟ ولما نظام الكاشير وقف في طريقنا، قعدت مع فريق الأنظمة وشرحت لهم هو محتاج يشتغل إزاي من ناحية الصالة. أنا مخترعتش الشغلانة. بس فضلت أخلي التشغيل حواليا أسلَس.
الكبايات بتتكسر ليه؟
دوّر على السبب، مش على الغلطان.
كل حاجة تتخزن فين؟
تخزين ماشي مع الخدمة.
الملح بيتكتل ليه؟
عمّر وأنت حاسب على الجو.
الكاشير بيعطّلنا ليه؟
قول للي بيبنوا النظام الصالة بتشتغل إزاي.
المطبخ.
في أزحم الليالي، المطبخ كان بيتزنق بشكل غريب. كل شيف ليه محطة ثابتة، فتلاقي واحد غرقان في الأوردرات والتاني واقف مستني بتاعه. اقترحت طريقة تانية للتشغيل، الشغل يتحرك بين المحطات على التوازي بدل ما يستنى في صف واحد. وقلّل الزنقة بشكل واضح.
قبل
كل شيف ليه محطة واحدة. وكل أوردر مستني في صف بتاعه.
بعد
الشغل اللي يقدر يتحرك، يتحرك. والمحطات بتشتغل على التوازي.
بيع اللي هيعدّي تاريخه.
في أول اليوم كنت أبص على اللي في المخزن قرب تاريخه، وألاقي الأطباق والمشروبات اللي بتستخدمه، وأخلي الفريق يركز عليها. ولو طبق بيستخدمه مش بيتباع، نسأل ليه. شكله؟ طعمه؟ وبعدين نصلّح ده، ونعمله ترويج في الأسابيع اللي تفرق، عشان ما يروحش حاجة على الفاضي.
- بص على التواريخ كل صباح.
- لاقي الأطباق والمشروبات اللي بتستخدمها.
- لو واحد مش بيتباع، اعرف السبب وصلّحه.
طبق الضيوف.
فكرة لسه بحبها: مرتين في الأسبوع، المطعم كان بيقدّم طبق من اقتراح الضيوف نفسهم. كانوا بيملوا فورم. في الأيام دي كنا بنقدّم خمس أطباق من خمس ضيوف مختلفين، والأطباق اللي الناس حبتها أكثر كانت تدخل المينيو باسم الضيوف اللي عملوها. ناس كانت بترجع لمطعم طبقها هي على المينيو. ده ولاء من نوع تاني.
من اقتراح الضيوف، مرتين في الأسبوع
من ضيوفنا
- من ضيف(دخل المينيو)
- من ضيف
- من ضيف(دخل المينيو)
صيفات، جنب كل حاجة.
عمره ما كان السنة كلها. كل صيف على الساحل كان جنب الكلية، وبعدين جنب الهندسة. وحتى عملت محاضرة مرة عن التوفيق بين الاتنين.
- على الساحل من يونيو لحد سبتمبر.
- على الساحل من يونيو لحد سبتمبر.
- على الساحل من يونيو لحد سبتمبر.
- على الساحل من يونيو لحد سبتمبر.
- على الساحل من يونيو لحد سبتمبر.
- على الساحل من يونيو لحد سبتمبر.
- على الساحل من يونيو لحد سبتمبر.
الضيوف قالوا إيه.
“عمري ما شفت حد بيتكلم بالكمال ده في مجال الأكل في الشرق الأوسط. عارف بالظبط يقول إيه وإزاي.”
“أحسن تجربة أوردر في حياتي. فرحات كان فاهم في المكوّنات لدرجة كبيرة. عرفت بالظبط طلبت إيه، وقدرت أتوقع الأوردر كله وهو جاي.”
“فرحات راجل زي الفل. إحنا فعلًا ما شيلناش هم أي تفصيلة. من أذكى الناس اللي قابلتهم.”
“فرحات بفارق كبير أحسن واحد في الضيافة قابلته في حياتي، مفيش غلطة. كان عارف كل تفصيلة صغيرة في تسلسل الخدمة، من أول ما تدخل المطعم لحد ما تسيبه، ولا غلطة واحدة.”
“قليل أوي إن حد يسألك لو عندك حساسية من حاجة من غير ما تذكرها! هرجع المطعم تاني عشان التجربة دي بالتحديد، من غير أي غلطة.”
مكانش المكان اللي اتعلمت فيه أفكر كده. كان أول مكان معاييره عالية كفاية إنها تثبته.